تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

355

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

حجّية الظهور التصديقي مع عدم صدور القرينة المنفصلة - فلا توجد فيه الإشكالية السابقة ؛ لأنّ جزء الموضوع الأوّل هو عبارة عن الظهور التصديقي ، والعقلاء يجعلون الحجّية له ؛ لأنّ فيه كاشفية عن مراد المتكلّم ، ولكنّه مع ذلك ساقط عن الاعتبار أيضاً ؛ باعتبار أنّ المحقّق النائيني ( رحمه الله ) ذهب إلى أنّه في مورد القطع والعلم بعدم القرينة - متّصلة أو منفصلة - نجري أصالة الظهور بلا حاجة إلى أيّ شيء آخر . أمّا في مورد الشكّ في القرينة ، فإذا كان الشكّ في وجود القرينة المتّصلة ، فهذا يعني الشكّ في الدلالة التصديقية ، فحتّى نحرزه لابدّ من إجراء أصالة عدم القرينة المتّصلة أوّلًا ثم أصالة الظهور . أمّا إذا كان الشكّ في وجود القرينة المنفصلة ، فلابدّ من إجراء أصالة عدم القرينة المنفصلة ، ثم نجري أصالة الظهور . إذا عرفت هذا فاعلم أنّ أصالة عدم القرينة المنفصلة هو أصل عقلائيّ لا أصل تعبّديّ شرعيّ ، والعقلاء لكي يجرون أصلًا لابدّ أن تكون فيه كاشفية ، ونحن عندما نأتي إلى العقلاء نجدهم إذا تكلّم شخص بكلام واحتملوا أنّ لكلامه قرينة منفصلة تأتي بعد حين ، فهل يجرون أصالة عدم القرينة المنفصلة ؟ من الواضح أنّهم يجرون أصالة عدم القرينة المنفصلة في مورد أجروا فيه أصالة الظهور . وبعبارة أخرى : تقدّم سابقاً أنّ المتكلّم العرفي الاعتيادي - عندما يتكلّم - يبيّن مراده بشخص كلامه ، لا بمجموعه ، وهذا يعني أنّ ظهور كلامه ينفي القرينة المنفصلة . وهذا يعني أنّ عدم القرينة المنفصلة متوقّف على الظهور ، أمّا المحقّق النائيني فيقول : إنّ الظهور متوقّف على عدم القرينة المنفصلة ، وهو محال ؛ لأنّ العقلاء إنّما ينفون القرينة المنفصلة بظهور الكلام ، وعليه فلا يُعقل أنّ ظهور الكلام متوقّف على عدم القرينة المنفصلة ؛ للزوم الدور . من هنا ذكرنا سابقاً أنّ القرينة المنفصلة لا تثلم الظهور ، وإنّما تسقط الحجّية ؛ لأنّ